الشيخ محمد رضا مهدوي كني
365
البداية في الأخلاق العملية
فهو قاهر وغالب على الأسباب كلها فتأثير الأسباب بإرادته وتسبيبه تعالى . وقد وجّه القرآن الكريم وفي مواضع عديدة اهتمام الناس لهذه القضية وأكد على عدم التوكل على الآخرين ، ودعا إلى التوكل على اللّه والالتجاء اليه في الصعاب والشدائد ، بل تفويض الأمور جميعها اليه ، والاستمرار في الحياة من خلال الوثوق به والاستناد اليه ، إذ انّ كل شيء تحت تصرفه وفي قبضته : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 1 » . قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 4 » . آثار التوكل في القرآن لا شك في أنّ للتوكل آثارا عجيبة ومدهشة ، تستوعب جميع شؤون الانسان الفردية والاجتماعية . وهذه الآثار من العظمة بحيث يعجز المرء عن ادراك كنهها ما لم يخط في وادي التوكل ، ومن الآثار التي أشار إليها القرآن الكريم : 1 - العزيمة : . . . فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 5 » . فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ « 6 » .
--> ( 1 ) فاطر / 15 . ( 2 ) الانعام / 14 . ( 3 ) الانعام / 17 . ( 4 ) يونس / 107 . ( 5 ) آل عمران / 159 . ( 6 ) النمل / 79 .